الراغب الأصفهاني

690

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

جفار إذا صافت هضاب إذا شتت * وبالصيف يردون المياه على العسر يعضّ عليها الحاسدون بنانهم * وليس بأيديهم غناي ولا فقري ألوان الإبل وتفضيل بعضها قال حنيف الحناتم : وكان آبل الناس الرمكاء « 1 » نهيّة تصغير نهية ، والحمراء صبراء « 2 » والحمراء غزراء ، والصهباء سرعاء . وفي الإبل أخرى إن كانت عندي لم أبعها وإن كانت عند غيري لم أشترها . لأنه لا يبيعها إلا العيب . وقال أبو نصر النعامي هجّر على حمراء ، وأسر بورقاء « 3 » . وصبّح القوم على صهباء . قيل : ولم ذاك ؟ قال : لأن الحمراء أصبر على حرّ الهواجر ، والورقاء على السرى والصهبة أحسن الألوان حين ينظر إليها . وقيل : ورق الإبل أصفاها ، والصهب أنقاها ، والدهم أبهاها ، والخمر أضناها ، أي أكثرها ولدا والأدم أو ضوءها ، والرمد أوطئوها . المتشابهة الألوان وقال ذو الرمّة : إذا أنتجت منها المثاني تشابهت * على العود إلا بالأنوف سلائله أي تشابهت على أمهاتها لكونها على نجاد واحد فلا يعرفن إلا بالشم . الإبل المختلفة الألوان قال بعض اللصوص يصف إبلا سرقها من أحياء مختلفة : تسألني الباعة أي دارها * لا تسألوني وأنظروا ما نارها كلّ نجار في الورى نجارها * وكلّ نار العالمين نارها « 4 » والنار السمة . كردوس المراثي فيها : أتسألني عن نارها وديارها * وذلك علم لا يحيط به الطمس أي الخلق . الإبل المعلمة قال الراجز : كلّ علاة توّجت بنارها * قيل تمام القوم في نجارها « 5 »

--> ( 1 ) الرمكاء : التي لونها بلون الرماد . ( 2 ) صبراء : الشديدة الصبر . ( 3 ) الورقاء : مؤنث الأورق وهو الذي لونه لون الرماد . ( 4 ) النجاد : الأصل . ( 5 ) العلاة : النّاقة الجسيمة المشرفة .